جريدة الاستثمار العربى الان السوق يأتى اليك اقتصادية متخصصة

القطاع العقاري.. الأزمة أزمتان

بقلم .. محمود زكى – مدير التحرير

مما لا شك فيه، أن قطاع التطوير العقاري يعاني منذ فترة من ارتفاع أسعار مواد البناء التي تساهم بشكل واضح في ارتفاع تكلفة التنفيذ، وهو ما يؤكد أن الشركات العقارية تمر    بأزمة حقيقية في تسليم مشروعاتهم في الوقت المحدد.
ما إن بدأت أصحاب الشركات في دراسة الأزمات الناتجة عن زيادة أسعار مواد البناء، ووضع خطط من بينها زيادة أسعار الوحدات؛ حتى وجدوا أنفسهم في أزمة جديدة وهي خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة تصل إلى 15%، وهو ما يعني  زيادة جديدة في تكلفة المشروعات.

في حقيقة الأمر، إن أصحاب الشركات في موقف لا يحسدون عليه، بين الالتزام بمواعيد التسليمات، وتكلفة التنفيذ المرتفعة، وهو حتماً ما سيؤثر على معدلات التنفيذ، خاصة وأن أغلب المشروعات التي سيتم تسليمها  خلال الفترة المقبلة تم بيع الوحدات بها بأسعار لم يكن مدروس لها القرارات الاقتصادية التي اتخذها البنك المركزي مؤخراً.
مع بداية الأزمة الروسية، وارتفاع طن الحديد إلى 18.5 ألف جنيه وأحياناً 20 ألف جنيه، بدأ الحديث عن زيادة أسعار العقارات بنسبة تصل إلى 25 % مقارنة بالعام الماضي، وهي خطوة تصحيحية من الشركات للحفاظ على التزامهم أمام العميل وتسليم الوحدات، حتى ظهرت القرارات الاقتصادية الجديدة التي لن ينجوا منها سوى أصحاب الملاءة المالية الكبيرة، والتي تساعدهم في امتصاص تلك الأزمة.

اقرأ ايضاً : العقارات وناطحات السحاب..

إن القرارات الاقتصادية الأخيرة من البنك المركزي، سيكون لها تبعات لا يمكن أن تتحملها تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد في ميزانيتها على مشروع واحد، وأحياناً بناية واحدة أو اثنتين، تم وضع أسعار الوحدات بها على أساس سعر التكلفة المنخفض في السابق،  مع هامش لا يتجاوز 10% في التكلفة، وهو ما يؤكد أن تلك الشركات تحتاج إلى دعم واضح من الدولة.

Ads

لا أخفي عليكم سراً، أن أصحاب الشركات المتوسطة والصغيرة في أمس الاحتياج لوجود آليات تمويلية ميسرة تساعدهم على امتصاص تلك الأزمة، بين قروض ميسرة الفائدة منخفضة تجعلهم يلتزمون أمام العميل بمواعيد تسليم وحداتهم.

خلال الفترة المقبلة، وفي القريب العاجل، ستقوم مصانع الحديد والاسمنت بزيادة أسعار منتجاتها مجدداً، وهو ما يعني أزمة جديدة أمام تلك الشركات، وتحدٍ واضح.

أخيراً، إن لم تتخذ الدولة ممثلة في الحكومة، عدداً من القرارات التي تساعد تلك الشركات فقد نقوم على كارثة حقيقة لتلك الشركات والقطاع بأكمله وقد نرى تخارج عدد كبير من الشركات، وهو ما يعني أن عدد كبير من العملاء سيعانون في حصولهم على وحداتهم، أو حتى أموالهم التي قد تكون “تحويشة العمر” أملاً في الحصول على  مسكن لهم ولأسرهم في ظل الارتفاع الكبير في إيجارات الشقق.
آمل أن تكون الدولة على دراية كافية بالأزمة الكبيرة التي سيعاني منها المواطنين والشركات في القريب العاجل.

Elestsmar