جريدة الاستثمار العربى الان السوق يأتى اليك اقتصادية متخصصة

زاوية نسائية … تريند الخلود من الملوك .. للعامة!

بقلم … چرمين عامر رئيس الاتصال المؤسسي المصرف المتحد

 

استثمر الآن ..

وحمل كل ذكرياتك وأفكارك
في عقل اصطناعي (روبوت) صمم خصيصًا لك بمواصفات فريدة
تختارها .. أنت وحدك!

سنقوم نحن .. بمسح شامل لكل أنحاء عقلك

سنبحث .. عن ذكرياتك القديمة، ضحكاتك العالية، حبك الأول، لحظات الفرح والشجن، سنخرجها دون أي معاناة بوصلة ذكية
سننقل من خلالها.. وعيك، وأفكارك، وآرائك بمنتهي الأمان.
ولن نسي .. الجانب الخفي، فلحظات الجنون لها مكانها أيضًا!.

سيتم تحميل دولاب عقلك في عقل اصطناعي (روبوت)

يمنحك نعمة الخلود ..

العالم يفنى حولك .. وأنت باقٍ بكل تفاصيلك، ذكرياتك، أفكارك، آرائك، ضحكاتك، أحزانك.
فأنت من تمتلك المال لشراء تريند الخلود!.

اشتري الآن .. وقسط براحتك .. طوال حياتك
وكمان اختار .. الشكل المناسب
للعقل الاصطناعي بتاعك
الذي ستعود للحياة الخالدة من خلاله!.

إعلان غريب جدًا ..

حتى الآن .. لم نره في أي من وسائل الإعلام
حتى على السوشيال ميديا
إنما في القريب العاجل، والعاجل جدًا، سيتحول لواقع!.

حلم الخلود .. والحياة الأبدية

يراود الإنسان على مر العصور وفي مختلف الحضارات

ببساطة لأن

ظاهرة الفناء .. أمر مفزع للإنسان
وشيء مخيف .. أن ينتقل الإنسان إلى عالم آخر مجهول
وتمحي .. بمرور الوقت سيرته ولا يتبقي منه سوى ذكريات!.

Ads

رفض الفناء .. جعل الإنسان على مر العصور يضع النظريات ويرسم السيناريوهات ويبتكر وسائل واختراعات ليصل إلى حلم الخلود.

تريند الخلود “لإيلون ماسك” هو أحدث وصلة ذكية تستخرج الوعي البشري من داخل العقل ويتم نقلها لعقل اصطناعي أو روبوت.

فيبقي الوعي البشري والذكريات خالدة للأبد في صورة روبوت حتى بعد فناء الجسد.
والأغرب أن هذه الوصلة الذكية تقوم بعملية مسح دقيق وشامل لكل جوانب العقل البشري لتسجل مليارات التفاصيل الموجودة بعدها يتم نسخ شفرة رقمية لربط الخلايا العصبية للعقل البشري والعقل الاصطناعي معاً ببعضها البعض.

تستطيع هذه الشفرة الرقمية ببساطة نسخ النشاط الدماغي للإنسان والتنبؤ بسلوكه وردود افعاله وافكاره لتعطي الحياة للعقل الاصطناعي.

ومن هنا .. تبدأ رحلة الإنسان إلى الخلود
رحلة أهم مقوماتها المال
فمن يملك المال .. يستطيع أن ينعم بالخلود ويكون ملك التريند حتى بعد مماته وانتقاله إلى العالم الآخر.

شيء مخيف

لكن الأغرب ..
أن أهم ما سيشغل الإنسان استعدادًا لرحلة الخلود ليس القيمة المضافة له وللمجتمع، بل شكل ومواصفات العقل الاصطناعي والطاقة الاستيعابه وحجم الرامات.
ومن هنا، جاء دور خلق الهوية

باختيار ملامح وهيئة روبوت الخلود:

بمعنى أن لك حرية الاختيار
ملامح أوروبية وشعر أصفر وعيون زرقاء. أو ملامح غجرية أو أفريقية أو عربية بعيون المها التي طالما غنى لها الشعراء!.
• ويمكن أن تختار هويتك على شكل شريحة ذكية أو حتى جهاز كمبيوتر محمول، وقد يصل بك الخيال إلى أن تختار شكل الحيوان التي تفضله لتعيش تريند الخلود من خلاله.

هذا ببساطة يعني ..

أن المال .. هو المعيار الوحيد للتريند
وليس من يمتلك العلم أو الأدب أو الخيال أو الفكر أو الموهبة.

تمامًا .. مثل الملوك في الحضارة المصرية القديمة
فأسطورة الخلود .. هي حق ملكي مقصور على الملوك فقط. لأنهم أبناء الإله “رع” رب الآلهة. فهم من تصعد روحهم للسماء بعد الموت. لذلك يجب أن تحنط أجسامهم لتكون جاهزة لاستقبال أرواحهم عند العودة للحياة.

الاختلاف الوحيد ..

أن هذه المنحة في العقيدة المصرية القديمة كانت للملوك دون العامة
بعد محاكمة البعث والحساب يجريها 42 قاضيًا يمثلون أقاليم مصر القديمة ويرأس المحكمة الإله “أوزوريس”.
حيث كان يوضع قلب الميت في أحد كفتي الميزان وفي الكفة الأخرى كان يوضع كل أعماله طوال حياته. فإذا مالت كفة القلب. فهذا يعني أن الشخص كان صالحًا يعود الشخص للحياة مرة أخرى وينعم بالخلود. أما اذا مالت الكفة التي بها أعماله فإن الميت يعود مغضوب عليه في شكل حيوان.

ولكن يبقي السؤال الأهم

هل يستحق البشر .. تريند الخلود؟
أم يفنى .. من لا يمتلك المال
ولا .. عزاء لقيمة الإنسان؟!