جريدة الاستثمار العربى الان السوق يأتى اليك اقتصادية متخصصة

مقال – نائب البرلمان… من الوجاهة إلى الرسالة

مقال – نائب البرلمان… من الوجاهة إلى الرسالة

دكتور محمد محمود – استاذ مساعد القانون الدولي الخاص – كلية الحقوق جامعة المنوفية

هل سندرك يوما ما أن عضوية البرلمان ليست من قبيل الوجاهة المجتمعية أو العائلية؟ جميعنا يعلم أن أغلب من يطرح نفسه على الناس لعضوية مجلس النواب، بل وأغلب من يفوز بالمقعد، ليس مؤهلا لممارسة الدور الذي ينيطه الدستور بالمجلس من تشريع، وتوجيه ورقابة سياسية ومالية.

فأغلب الناخبين يهبون أصواتهم للمرشح إما استنادا إلى العصبية العائلية، أو الملاءة المالية، أو المجاملة الشخصية، بل وأحيانا لأن المرشح من “الغلابة”، وكأنه نوع من التعويض والانتصار لأحلام البسطاء في مجرد التواجد الشكلي على ساحة صنع القرار. ومع احترامنا للغلابة الذين ننتمي اليهم مع غالبية الشعب، خاصة إذا ما كان المعيار اقتصاديا، فإن الدفاع عن حقوق “الغلابة” وتمثيلهم في اتخاذ القرار السياسي او التشريعي يقتضي انتخاب من يملك بعض الأدوات، لا من يفتقدها وربما لن يسعفه الوقت لاكتسابها. فحينما تكون لديك قضية فإنك لن تذهب إلى من يعاني منها مثلك، ولكنك ستذهب إلى محام متخصص، بل يجب عليك أن تختار أمهر المحامين إذا تسنى لك ذلك.
ومع القناعة بأننا لن نغير من هذه السلوكيات دون توعية عن طريق العديد من الادوات، كوسائل الإعلام، والدراما، والأحزاب، والصحافة، إلا أن الآونة الأخيرة تشهد ترويجا لفكرة غير حقيقية وهي أن المرشح الفائز هو من ستدعمه الدولة، وأنه من سيفوز في كل الاحوال.

ومع الاخذ في الاعتبار عدم صحة هذه المزاعم المثبطة والمعوقة، فإن الحقيقة أنه لا توجد دولة أو حكومة لا تحتاج أغلبية داعمة لقرارها السياسي او التشريعي او المالي. غير أن خلق حالة لصالح بعض المرشحين الذين يضمنون قدرا من الاستقرار المرغوب لا يتعارض مع الاختيار الواعى للممثل الشعبي؛ إذ يجب أن نعي أن دور النائب الناجح لا يتمثل في الصراخ بالمعارضة المستمرة لكافة مقتضيات صنع القرار السياسي بمختلف أدواته، أو الاقتصار على تحقيق مطالب أهل دائرته الانتخابية، بل للنائب الناجح دور أعظم من هذا وإن كان يشمله بطبيعة الحال.

فالدولة أو الحكومة لن تجد غضاضة مطلقا إذا ما أتى الاختيار الشعبي بنائب يملك مهارة الموازنة بين مصالح المواطنين المباشرة وقريبة المدى، وبين أدوات صنع القرار بمختلف معطياته ودوافعه على المدى البعيد.

فالنهوض بالمهمة البرلمانية من تشريع ورقابة واختصاص مالي يقتضي بجانب الالمام بأسباب مشكلات المواطن العادي من مختلف الفئات، رؤية غير تقليدية لحلها بجانب الوعي المعقول بأدوات صنع السياسة العامة ومحاورها وأبعادها؛ فذلك هو الذي يحقق كل الاهداف بقدر من التوازن المستمر في وطن يسعى للأفضل داخلياً ودولياً.

مقال – نائب البرلمان… من الوجاهة إلى الرسالة

لمتابعتنا علي صفحتنا علي الـ Facebook