جريدة الاستثمار العربى الان السوق يأتى اليك اقتصادية متخصصة

مقال … نِمُوْ الإنتاج يتطلب نمو الاستهلاك

مقال … نِمُوْ الإنتاج يتطلب نمو الاستهلاك

محمد عبد العال – الخبير المصرفى

الانتاج والاستهلاك ، هما وجهين لعملة واحدة ، فلا إنتاج بدون استهلاك والعكس صحيح .
ولقد كانت إستجابة الاقتصاد المصرى لمراحل التعافى والعودة من حالة الإغلاق الكلى والجرئى ، أفضل بكثير من دول اخرى تتشابه مع ظروفنا، ويرجع ذلك الى التدابير الاستباقية التى اخذتها الحكومه والبنك المركزى المصرى من إجراءات مبكرة وحزم مبادرات تحفيزية لضخ السيولة فى شرايين الاقتصاد ومحاصرة تداعيات صدمة كورونا .

ولكن الطريق ماذال طويلاً وصعباً فنحن نسبيا نواجه مشكلتين رئيسيتين :
أولهما :

ارتفاع معدل البطالة وهو ما سوف يحتاج وقت اطول حتى تعود معدلات التشغيل إلى ماكانت عليه قبل كوفيد ١٩ ، وحقيقة الامر ان أزمة كورونا تسببت بازمة غير مسبوقة فى سوق العمل الدولية ، وليس فى مصر فقط ، حيث كان معدل البطالة على سبيل المقارنة إبان الأزمة العالمية عام 2008 فى المتوسط 8,7% فى حين انها الان عقب صدمة كورونا بلغت لدى 37 دولة متوسط نسبة بطالة 11,4% ، أما لدينا فقد قفزت تلك النسبة خلال الربع الثانى من العام الجارى إلى 9,6% مقابل 7,7% فى الربع الاول ، وذلك بسبب تداعيات جائحة كرونا والإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة .

ومن المتوقع أن يكون التعافى تدريجياً إعتماداً على مقدرة مصر على تفادى احتمالات موجه ثانية ( لا قدر الله ) لإنتشار الفيروس ، وايضاً يعتمد على قدرتنا على على إستحداث و استخدام نماذج مختلفة لتنشيط أسواق العمل .

ثانيهما : الانخفاض النسبى للطلب المشتق :
وهو امر طبيعى ومتوقع ، فرغم كل المبادرات المالية والنقدية التحفيزية التى وُجهت أساساً لضخ السيولة فى شرايين الاقتصاد لتشجيع الانتاج ، الا ان ذلك لم يكن تاثيرة بذات القدر فى جانب تحفيز نمو الاستهلاك ، حيث ان الأخير يعتمد بقدر اكبر على نمو التشغيل ، وزيادة الدخول الحقيقية ، ودرجة مقاومة احتمالات ظهور حالات من الركود التضخمى ، وفى هذا المقام قد تلاحظ ادراك الدولة لتلك الفجوة وقامت بإطلاق مبادرة ” ما يغلاش عليك ” بغرض تحفيز الإستهلاك المحلى وتشجيع المنتج المصرى ، تلك المبادرة التى أتاحت سلعًا بخصومات تصل الى 20% ، بالاضافة الى دعم كل فرد مستحق بالبطاقات التموينية بمبلغ 200 جنيه بحد أقصى الف جنيه للبطاقة بتكلفة إجمالية 12,25ًمليار جنيه . هذا بالاضافة الى مبادرة الدولةبمنح كل من فقد عملة منحة 500 جنية شهريًا لمدة ثلاث اشهر .

وفى تصورى ان هناك العديد من المرتكزات ، والمقترحات الاخرى التى يمكن ان تساعد على تنشيط الاستهلاك من اجل تحفيز الانتاج ، منها ،تشجيع توليد فرص عمل فى القطاع الخاص، ودراسة تاجيل مبادرة سداد اقساط وفوائد القروض لبعض تلك القطاعات لفترة اخرى وفقاً لرؤية البنك المركزى ومراجعته للموقف ومتطلباته ، ان تنفيذ توجيهات الرئيس فيما يتعلق بتطوير المجمعات الصناعية المتكاملة والكيانات الزراعية للتوجه لتصنيع كل مايمكن صناعته من بدائل المستورد او مايمكن تصديره ، هو امر فى غاية من الأهمية ، بالاضافة الى رفع مستوى التقنيات الصناعيةفى القطاعات التى توفر لنا ميزة نسبية..مع توفير المزيد من المعلومات التسويقية الدقيقة عن إحتياجات المستهلك المحلى والخارجي .

ولا ننسى فى هذا المقام إمكانية دراسة مبادرة جديدة ، لتمويل سداد قيم مخالفات البناء عن طريق البنوك بضمان العقار ذاتة ، وايضا إستمرار البنك المركزى المصرى فى سياستة النقدية التحفيزية بخفض اسعار الفائدة الامر الذى يتولد عنه حتما على المدى المتوسط خفض أسعار السلع والخدمات للمستهلك ، وهو ما يؤدى الى تنشيط الاستهلاك وزيادة المبيعات ، ومن ثم ريادة فرص التوظيف ،،،

مقال … نِمُوْ الإنتاج يتطلب نمو الاستهلاك

لمتابعتنا علي صفحتنا علي الـ Facebook

لقراءة المزيد: محمد عبد العال الخبير المصرفى: حزمة مبادرات رباعية الأقطاب